السيد محمد بن علي الطباطبائي
152
المناهل
أولا والأول آخرا وترتيب الكتاب لا يدل على ترتيب التاليف كما لا يخفى على أنه قد اختار في الخلاف الجواز ويحتمل كونه بعد المبسوط أو بعد باب الحوالة منه فت واما القاضي وابن حمزة والمحقق فلم ينقل عنهم القول بالمنع في كثير من الكتب كالتذكرة ولف وجامع المقاصد ولك وضه ومجمع الفائدة والكفاية وغيرها وانما اقتصر أكثرها على نقل الخلاف عن الشيخ وقد صرح بعض الاجلة بأنه لم ينقل المنع هنا عن غير الشيخ فيحتمل كون ما في التنقيح من نسبة القول بالمنع إلى الجماعة المذكورين اشتباها في النقل واما عبارة النافع فليست بصريحة في الدلالة على المنع من ذلك بل قد يمنع من ظهورها فيه فت ومنها ما تمسك به في الرياض من عموم الامر بالوفاء بالعقد ومنها اخبار منصور بن حازم وعقبة بن جعفر وأبى أيوب الخزاز وزرارة التي تقدم إليها الإشارة في المسئلة السابقة فإنها بعمومها الناشى من ترك الاستفصال يشمل محل البحث كالنبوى المرسل إذا أحيل أحدكم على ملى فليحتل وقد صرح في الرياض وغيره بدلالة بعض النصوص على جواز ذلك محتجين به عليه ولعل في تمسك جملة من الكتب المتقدمة بالأصل إشارة إلى هذه العمومات والا فلا اشكال في أن الأصل يقتضى المنع كما بيناه في كتب الأصولية وللآخرين ما ذكر في الرياض قائلا حجة الشيخ غير واضحة عدا الأصل الغير المعارض لما مر من الأدلة المعتضدة بالشهرة العظيمة والأقرب عندي ما صار إليه كالمعظم من جواز ذلك وينبغي التنبيه على أمور الأول يتفرع على هذا النزاع جواز امتناع المحال من أداء ما أحيل به عليه بعد قبوله للحوالة فان قلنا بصحة هذه الحوالة لم يجز له الامتناع بعد القبول لأنها من العقود اللازمة ويحصل بها براءة ذمة المحيل وان قلنا بفسادها جاز له الامتناع بعد القبول ولم يبرا ذمة المحيل الثاني صرح في الشرايع والقواعد وكره بان هذه الحوالة على تقدير صحتها كما هو المختار أشبه بالضمان وصرح بذلك أيضاً في جامع المقاصد ولك وضه والرياض معللين باقتضاء هذه الحوالة نقل المال من ذمة مشغولة إلى ذمة بريئه فكان المحال عليه بقبوله لها ضامن لدين المحتال على المحيل وزاد في الثلاثة الأخيرة قائلين ولكنها لا يخرج بهذه الشبهة عن أصل الحوالة فيلحقها احكامها ولعل ما في الكفاية من أن هذه الحوالة ترجع إلى الضمان محمول على ما ذكروه وقد أشار إليه في التحرير بقوله لو أحال من عليه دين على من لا دين عليه فقد بينا جوازه وانه حوالة صحيحة وقيل ليس بحوالة وانما هو اقتراض الثالث صرح في التنقيح بأنه يتفرع على القولين انه لو ادّى المحال عليه ثم ادعى عليه المحيل به شغل ذمته بمثله فأنكره فالقول قول المحيل والأقوى المحال عليه على الثاني الرابع صرّح في لك بان مبنى القولين على أن الحوالة هل هي استيفاء أو اعتياض فعلى الأول يصح دون الثاني لأنه ليس على المحال عليه شئ يجعل عوضا عن حق المحتال وأشار إلى ما ذكره في التذكرة والتنقيح وجامع المقاصد الخامس إذا أحال زيد عمرا على بكر بألف مثلا وكانت ذمة زيد وبكر مشغولتان فلا خلاف في صحة الحوالة ح كما صرّح في التذكرة منهل لا يجب على المحتال قبول الحوالة ولو كانت على ملى باذل غير مماطل كما صرح به في الخلاف والغنية والنافع والشرايع وعد وكره وصرة وشد وير واللمعة والجامع وجامع المقاصد وضه ولك ومجمع الفائدة والكفاية والرياض ولهم وجوه منها ما تمسك به في التذكرة والرياض من الأصل السليم عن المعارض ومنها ظهور الاتفاق عليه وقد صرح بنفي الخلاف في الرياض وربما يستفاد ذلك من التذكرة ولك وجامع المقاصد لأنهم لم يحكوا خلافا فيه الا من بعض العامة وكذا يستفاد ذلك من ضه أيضاً ومنها ما تمسك به في جامع المقاصد ولك وضه والرياض من أن الواجب أداء الدين والحوالة ليست أداء وانما هي نقل الدين من ذمة إلى أخرى فلا يجب قبولها ومنها ما تمسك به في التحرير ومجمع الفائدة من أنه يتوقف صحة الحوالة على رضا المحتال فلا يجب عليه قبولها وينبغي التنبيه على أمور الأول هل يستحب قبول الحوالة على الملي أو لا صرّح بالأول في الخلاف والغنية والتذكرة والجامع ولك وضه والرياض وهو الأقرب لقاعدة التسامح في أدلة السنن ولما تمسك به في ف والغنية من أن في القبول قضاء حاجة المحيل واجابته إلى ما ينبغي فيستحب وللنبوى إذا أحيل أحدكم على ملى فليحتل فان الامر بعد تعذر حمله على حقيقته وهو الوجوب يلزم حمله على الاستحباب لأنها أقرب المجازات ولذا صرح في الخلاف والغنية وصه ولك بحمل الامر في الرواية على الاستحباب واحتمل في الأخير الحمل على الارشاد أيضاً وفيه نظر ويستفاد من اطلاق الجامع الاستحباب القبول مط ولو لم يكن على ملى الثاني صرح في التحرير بأنه لو قبل المحتال لم يجب على المحال عليه القبول معللا بكون رضاه شرطا وفيه نظر ولكن ما ذكره من الحكم جيد الثالث يجب الحوالة على المحيل إذا توقف عليه إذا حال الدين ورضى بها المحتال والمحال عليه منهل إذا قبل المحتال الحوالة المستجمعة للشرايط وكان المحال عليه مليا وقت الحوالة أو معسرا علم المحال باعساره وقت الحوالة لزمت الحوالة فليس للمحتال الرجوع على المحيل ولا فسخ الحوالة وقد صرّح بذلك في النهاية والوسيلة والغنية والمراسم والنافع والشرايع وعد وير وصرة وشد والتلخيص والجامع وجامع المقاصد ولك ومجمع الفائدة والكفاية والرياض ولهم وجوه منها ظهور الاتفاق عليه كما نبه عليه في الكفاية بقوله لا اعرف فيه خلافا بيننا ومنها عموم قوله تعالى : « أَوْفُوا بِالْعُقُودِ » وعموم قوله ص المؤمنون عند شروطهم ومنها ما تمسك في الكفاية من صحيحة أبى أيوب وموثقة منصور بن حازم ورواية عقبة بن جعفر الدالة على أنه لا يرجع المحتال على المحيل بعد الحوالة وقد تقدم إليها الإشارة وقد تمسك بالرواية الأخيرة هنا في جامع المقاصد ولك والرياض ومنها ما تمسك به في جامع المقاصد ولك والرياض من أن الحوالة توجب براءة ذمة المحيل من